التكيف لدى النباتات




كثير من الصباريات في المناطق الصحراوية لها
خلايا لحمية تمَكِّنها من امتصاص الماء واختزانه لحين الحاجة. ولتين صبار الساغارو

الذي له شكل الأشجار، ساق ذات طيات يمكن أن تتمدد مثل «الأكورديون» لدى امتلائها بالماء، وبذلك يستطيع النبات أن يستخدم الماء المخزون في الساق وتَحَمُّـل الجفاف لحين موسم الأمطار التالي الذي يمكن أن يأتي بعد سنتين. وأشجار الصنوبر والغار وبعض نباتات المناطق الجافة الأخرى لها أوراق صغيرة مغطاة بطبقة شمعية تحافظ بها على الرطوبة وتمنع البخر. ولكثير من النباتات أشواك تحميها من أن تؤكل من الحيوانات.

وتكيفت النباتات، كما في الحيوانات، بأنماط مختلفة من أجل تكاثرها. فبتلات وسبلات الأزهار ما هي إلا أوراق متخصصة لحماية أعضاء التكاثر. وبألوانها الزاهية تجتذب كثيراً من الحشـرات والحيوانات الأخرى التي تسهم في نقل حب الطلع من زهرة لأخرى. ويختلط في البذور التي تنتج من التأبير المتصالب،
كثيرٌ من الصفات الوراثية، ويحتمل أنها تنمو وتصل إلى مرحلة النضج أكثر من البذور التي تنتج دون مساعدة حيوانات التأبير مثل النحل والفراشات.وتبدي الثمار أيضاً كثيراً من التكيفات. فبعض النباتات لها ثمار مجهزة بكلاليب تتعلق بها على فراء الحيوانات العابرة، فتُحْمَل بذلك إلى مواقع جديدة لا تتنافس فيها البذرات مع النبات الأم، وثمار الهندباء لها باقة من الأشعار تحملها الرياح بعيداً عن المواقع التي تشكلت فيها. حتى الجزء اللحمي من ثمار الكرز أو التفاح ما هي إلا تكيف يساعد النبات على تناثـر بذوره. فالحيوانات تأكل الثمرة لحلاوتها وترمي البذور في أثناء سيرها.

أصل التكيف
يتوقف بقاء كل نوع، سواء كان حيواناً أم نباتاً، على قدرة أفراده على الحصول على الغذاء وحماية نفسه وإنتاج ذرية له. وهكذا فإن أي صفة وراثية تزيد من إمكانية أيٍ من هذه الوظائف ستحسن فرصة استمرار هذا النوع وبقائه.
والصفات الوراثية الجديدة التكيفية تظهر بفعل الاصطفاء الطبيعي، الذي يميل إلى حفظ الصفات المفيدة بالنسبة للكائنات، ومن ثم تنتقل إلى الأجيال التالية، لتنتشر، بعد أن تكون قد تهيأت الظروف لانطباعها في السجل الوراثي للكائن، في الجماعات التي تليها. إلا أن ظهور بعض الصفات، مثل قابلية قبض يد
الإنسان للأشياء ومعالجتها لها، لا يظهر إلا نتيجة طفرات mutations عدة، يمكن أن تتطور عبر ملايين السنين، لكن هذا لا يمنع أن تظهر بعض الصفات التكيفية بسبب طفرة واحدة، أو عدد قليل منها، ظهر في مرحلة قصيرة نسبياً.
من التكيفات التي ظهرت في مدة قصيرة من الزمن
يذكر العتة الفلفلية peppered moth كانت هذه العتة، في الأصل، فاتحة اللون،



وتعيش على جذوع أشجار غطتها طحالب فاتحة اللون ولهذا كانت لا ترى من أعدائها. لكن جذوع الأشجار، في المناطق الصناعية صارت مغطاة، بفعل دخان المصانع الأسود، بطبقة قاتمة فصارت الحشرات مرئية بالنسبة لمفترساتها، فبدأت بالاختفاء. كان ظهور العتة الإنكليزية غامقة اللون أول مرة
عام 1948 في مدينة إنكليزية صناعية. وبما أنها كانت مموهة مقابل جذع الشجر، فإنها استطاعت الاستمرار والتكاثر بنجاح أكثر، في هذه المنطقة، من العت فاتح اللون. وقد نُقِلَ اللون الغامق، وهو ناتج عن طفرة واحدة، إلى الجيل التالي، فوصلت نسبة العتات الغامقة عام 1953 إلى 90٪ في المنطقة الصناعية وبقي من العت الفاتح اللون فقط 10٪.