إن كلًّا من الفعل الماضي والفعل الأمر لا يكون إلا مبنيًّا، ولكن هذا الحكم يختلف بالنسبة للفعل المضارع، فإنه الوحيد من أنواع

الفعل الثلاثة الذي تارة يكون مبنيًّا، وتارة يكون معربًا.

ولا يكون الفعل المضارع مبنيًّا إلا إذا اتصل به
:

1- نون التوكيد، بنوعيها الخفيفة والثقيلة[1]، فحينئذٍ يُبنى على الفتح، ومثال ذلك الفعلان المضارعان: (يسجن، ويكون) في قوله عز

وجل: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [يوسف: 32]، فإنه قد اتصل الفعل المضارع (يسجن)بنون التوكيد الثقيلة، واتصل الفعل

المضارع (يكون) بنون التوكيد الخفيفة؛ ولذلك كان هذان الفعلان مبنيينِ على الفتح، ويعرب هذان الفعلان وما شابههما هكذا: فعل

مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد، ونون التوكيد حرف مبني على...[2]، لا محل له من الإعراب.

2- نون النسوة، ومعها يُبنى الفعل المضارع على السكون؛ وذلك نحو الأفعال المضارعة: (يغضضن، يحفظن، يبدين) في قوله

تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ [النور: 31]، فإن هذه

الأفعالَ المضارعة الثلاثة قد اتصلت بنون النسوة؛ ولذلك بُنِيت على السكون، كما هو ظاهرٌ على آخر حرف فيها: الضاد من

يغضضن، والظاء من (يحفظن)، والياء من (يبدين)، وتُعرب هذه الأفعال الثلاثة وما شابهها هكذا: فعل مضارع مبني على السكون؛

لاتصاله بنون النسوة، ونون النسوة ضمير مبني على الفتح، في محل رفع، فاعل.

فإذا لم يتصل الفعل المضارع بواحدة من هاتين النونين، فإنه يكون معربًا، وأحوال إعرابه ثلاثة
:

أ- الرفع، وذلك إذا لم يسبقه ناصب ولا جازم[3]؛ نحو الأفعال: (يخلق، يشاء، يختار) في قوله سبحانه: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ

وَيَخْتَارُ ﴾ [القصص: 68]، فإن هذه الأفعال المضارعة الثلاثة لم يسبقها أداة نصبٍ من أدوات نصب الفعل المضارع، ولا أداةُ جزم

من أدوات جزم الفعل المضارع؛ ولذلك كانت مرفوعة، وعلامة رفعها الضمة الظاهرة، كما هو واضح، ويقال في إعرابها: فعل

مضارع مرفوع؛ لأنه لم يسبقه ناصب ولا جازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

ب- النصب، وذلك إذا سبقه أداة نصب من أدوات نصب الفعل المضارع، ومن هذه الأدوات - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - (أَنْ)

بفتح الهمزة وسكون النون، ومثال نصبها للفعل المضارع الفعلُ (يأكل) في قوله عز وجل: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ

غَافِلُونَ ﴾ [يوسف: 13]، فإن الفعل (يأكل) هنا سبقه الناصب (أَنْ)؛ ولذلك كان منصوبًا بالفتحة الظاهرة، كما هو واضح، ويقال في

إعرابه: فعل مضارع منصوب بـ(أن)، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

ت- الجزم، وذلك إذا سبقه أداة جزم من أدوات جزم الفعل المضارع، ومن هذه الأدوات - كما سيأتي إن شاء الله –(لم)، ومثال

جزمها للفعل المضارعِ الفعلُ (تُحِطْ) في قوله سبحانه: ﴿ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ﴾ [النمل: 22]، فإن الفعل المضارع (تُحِط) هنا قد

سبقه حرف الجزم (لم)؛ ولذلك كان مجزومًا بالسكون، كما هو ظاهر، ويقال في إعرابه: فعل مضارع مجزوم بـ(لا)، وعلامة جزمه

السكون.

[1] والفرق بينهما - كما تقدم مرارًا - أن نون التوكيد الثقيلة تكون مشدَّدةً مفتوحة، بينما نون التوكيد الخفيفة تكون ساكنة.
[2] على الفتح إذا كانت نون التوكيد ثقيلة، وعلى السكون إذا كانت نون التوكيد خفيفة.
[3] سيأتي - إن شاء الله - قريبًا ذكر أدوات نصب الفعل المضارع، وأدوات جزمه.