النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: هل أتاك حديث الكناية ؟

  1. #1
    مشرف عام
    تاريخ التسجيل
    Jan 2017
    المشاركات
    345

    هل أتاك حديث الكناية ؟


    تعريف الكناية
    : (
    الكناية) من (كَنَيْت) أو (كنَوْت) بكذا عن كذا، إذا تركت التصريح به.

    وهي في اللّغة: التكلّم بما يريد به خلاف الظاهر.

    وفي الاصطلاح: لفظ أريد به غير معناه الموضوع له، مع إمكان إرادة المعنى الحقيقي، لعدم نصب قرينة على خلافه.

    وهذا هو الفرق بين المجاز والكناية، ففي الأول لا يمكن إرادة الحقيقي لنصب القرينة المضادّة له، بخلاف الثاني.

    ومثال
    الكناية: (فلان كثير الرماد) تريد أنه كريم، للتلازم في الغالب بين الكرم وبين كثرة الضيوف الملازمة لكثيرة الرماد من الطبخ.

    أقسام
    الكناية

    تنقسمُ الكنايةِ باعتبارِ المكنَّى عنه ثلاثةَ أقسامٍ هي:

    أ‌- كناية عن صفة: نحو قول الخنساء في أخيها صخر: طويلُ النجادِ رفيعُ العمادِ كثيُر الرمادِ إذا ما شتا.

    تصف الخنساء أخاها بأنه طويل النجاد ، رفيع العماد ، كثير الرماد .تريد أنْ تدل بهذه التراكيب على أنه شجاع ، عظيم في قومه ،

    جواد ، فعدلت عن التصريح بهذه الصفات إلى الإشارة إليها والكناية عنها ؛ لأنه يلزم من طول حمالة السيف طول صاحبه ، ويلزم

    من طول الجسم الشجاعة عادة .ثم إنه يلزم من كونه رفيع العماد أن يكون عظيم المكانة في قومه وعشيرته .كما أنه يلزم من كثرة

    الرماد كثرةُ حرق الحطب، ثم كثرة الطبخ، ثم كثرة الضيوف ، ثم الكرم .

    ولما كان كل تركيب من التراكيب السابقة ، وهي : طويل النجاد ، ورفيع العماد ، وكثير الرماد ، كُنيَ به عن صفة لازمة، لمعناه ،

    كان كلُّ تركيبٍ من هذه وما يشبهه (كناية عن صفة).

    ب‌- كناية عن موصوف: نحو قول الشاعر: الضَّاربين بكلِّ أبيضَ مخذَمٍ والطاعنينَ مجامعَ الأضغانِ .

    ففي هذا المثال أراد الشاعر وصف ممدوحيه بأنهم يطعنون القلوب وقت الحرب فانصرف عن التعبير بالقلوب إلى ما هو أملح

    وأوقع في النفس وهو " مجامعُ الأضغان " ، لأنَّ القلوب تُفهم منه إذ هي مجتمع الحقد والبغض والحسد وغيرها.

    وإذا تأملت هذين التركيبين وهما: " بنت عدنان " و " مجامع الأضغان " رأيت أنَّ كلاً منهما كُني به عن ذات لازمة لمعناه أي كني

    به عن موصوف، لذلك كان كل منهم (كناية عن موصوف).

    ت‌- كناية عن نسبة: نحو: (المجدُ بين ثوبيكَ والكرمُ ملءَ بُرديكَ) .

    انظر في هذا المثال فإن أردت أن تنسب المجد والكرم إلى من تخاطبه ، فعدلت عن نسبتهما إلى ما له اتصال به ، وهو الثوبان

    والبردانِ .ويسمَّى هذا المثال وما يشبهه (كنايةٌ عن نسبة) .

    وأظهر علامة لهذه
    الكنايةأنْ يصرحَ فيها بالصفة كما رأيت ، أو بما يستلزم الصفة، نحو: في ثوبيه أسدٌ ، فإن هذا المثال كناية عن

    نسبة الشجاعة.
    الكناية القريبة والبعيدة

    ثم إن
    الكناية عن الصفة تكون على قسمين:

    1 ـ قريبة، وهي التي لا يحتاج الانتقال فيها إلى إعمال روية وفكر، لعدم الواسطة بينها وبين المطلوب.

    مثال: (طويل النجاد) فإن النجاد حمائل السيف، وطوله يستلزم طول القامة بلا واسطة

    2 ـ بعيدة، وهي التي يحتاج الانتقال فيها إلى إعمال روية وفكر، لوجود الواسطة بينها وبين المطلوب.

    مثال: (كثير الرماد) فكثرة الرماد تستلزم الكرم لكن بواسطة، لأنّ كثرة الرماد ملازمة لكثرة الإحراق، وهي ملازمة لكثرة النار

    والطبخ، وهي ملازمة لكثرة الضيوف، وهي ملازمة للكرم.

    الكناية باعتبار اللوازم

    تنقسم الكناية باعتبار اللوازم والسياق إلى أربعة أقسام ( وهو تقسيم السكاكي):

    1 ـ التعريض، وهو أن يطلق الكلام ويراد معنى آخر يفهم من السياق تعريضاً بالمخاطب، كقولك للمهذار: (إذا تمّ العقل نقص

    الكلام).

    2 ـ التلويح، وهو أن تكثر الوسائط بدون تعريض، نحو: (كثير الرماد) و( وجبان الكلب) و(مهزول الفصيل).

    3 ـ الرمز، وهو أن تقل الوسائط مع خفاء في اللزوم بدون تعريض، كقولهم: (فلان متناسب الأعضاء) كناية عن ذكائه، إذ الذكاء

    الكثير في الجسم المتناسب، وقولهم: (هو مكتنز اللّحم) كناية عن قوّته وشجاعته.

    4 ـ الإيماء كناية ليس بين المكنَّى به والمكنَّى عنه وسائط كثيرة ولا خفاء، كقول أبي تمّام يصف إبلاً:

    أَبْيَنَ فَمَا يَزُرْنَ سِوَى كَرِيم ... وَحَسْبُكَ أن يَزُرْنَ أبا سعيد

    فكنَّى بزيارة الإِبل الّتي وصَفَها أبا سعيد عن أنه كريم بعد أن أثبت أن هذه الإِبل أبت أن تزور غير كريم، وقد أطلق الإِبل وأراد

    صاحبها على سبيل المجاز المرسل.

    هذه كناية واضحة ليس فيها خفاء فهي حريَّة بأن تُسَمَّى إيماءً أو إشارة.

    من فوائد الكناية

    ولا يخفى أن الكناية أبلغ من التصريح، وذلك لأنها تفيد اُموراً، منها:

    1ـ القوّة في المعنى، وذلك لأنّها كالدعوى مع البينة، إذ لو قيل (فلان كريم) سئل عن دليل ذلك؟ فاللازم أن يقال: بدليل كثرة رماده،

    فإذا ذكر أولاً أراح، وأتى بالدعوى مع البيّنة.

    2 ـ التعبير عن أمور قد يتحاشى الانسان عن ذكرها احتراماً للمخاطب.

    3 ـ الإبهام على السامع.

    4 ـ تنزيه الاُذن عمّا تنبو عن سماعه.

    5 ـ النيل من الخصم دون أن يدع له مأخذاً يؤاخذه به وينتقم منه.
    الصور المرفقة الصور المرفقة  

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •