الامتيازات أثناء قوة السلطنة العثمانية:
بلغت السلطنة العثمانية أوج قوتها في عهد السلطان سليمان القانوني، إذ أمنت حدودها، ونظمت إدارتها فأصدرت القوانين، وضبطت أمور الإيالات، فتسابقت الدول الأوروبية ولا سيما فرنسا والإمارات الإيطالية من أجل الحصول على امتيازات تجارية داخل السلطنة العثمانية، للتعويض عن خسائرهم الناتجة عن سيطرة البرتغال على طريق التجارة إلى الهند عبر رأس الرجاء الصالح، ولم يكن لهذه الامتيازات تأثيرات سلبية في هذا الدور، بسبب قوة الدولة وتحكمها بالتجارة عبر المتوسط والبحر الأسود وشواطئ شبه الجزيرة العربية.
لكن هذه الامتيازات منحت الرعايا الأجانب الكثير من الفوائد، وجعلتهم دولة ضمن دولة، يخضعون لقوانين بلادهم، لا لقوانين السلطنة العثمانية، فنشطت شركة بلاد المشرق الإنجليزية في إيالة حلب، واعتمدت على تجارة المرور واستخدام ميناء إسكندرونة لنقل بضائعها، بينما اهتم الفرنسيون بالتجارة مع المناطق الجنوبية من بلاد الشام بوساطة مينائها الرئيس صيدا.

الامتيازات أثناء ضعف الدولة العثمانية:
ومع بداية القرن الثامن عشر الميلادي، وانهيار اقتصاد الدولة العثمانية نتيجة انحفاض قيمة الفضة فيها، وضعفها السياسي بظهور ثورات العسكر والأمراء المحليين في الإيالات، وفساد الجيش الانكشاري، أصبحت الامتيازات سببا من أسباب ضعف الدولة، لأنها لم تعد تقتصر على التجارة فقط، بل ظهرت لها عدة أشكال، كان منها:
امتيازات دينية منحت من خلالها الدول الأوروبية حق حماية الأقليات المسيحية، والعناية بالأماكن المقدسة وترميمها بمنطقة فلسطين(القدس، الناصرة، بيت لحم ) وامتيازات اقتصادية تجلت بمنح الدولة العثمانية الأجانب ملكيات وعقارات، وتسهيلات لممارسة التجارة عبر المضائق ( البوسفور ، الدردنيل )، واستعمال أرصفة الموانئ للصيد البحري، واستغلال الأراضي الزراعية، وإقامة ورشات صناعية، وامتيازات عسكرية شملت استعمال السفن الحربية الأوروبية موانئ الدولة ومرورها عبر المضائق، والقيام بمناورات عسكرية، وإقامة مصانع لتطوير الأسلحة، والسماح للكتائب العسكرية بدخول المناطق المأهولة.