يعد عامل المناخ من أهم العوامل الرئيسة في توزع السكان، لأنه يؤثر تأثيراً هاماً في تكوين التربة والغطاء النباتي، لذا يشكل المنبع الرئيسي لبعض الحضارات وهو موجه الهجرات البشرية ومحدد طاقات الشعوب، ويظهر عامل المناخ في الحرارة والأمطار والرياح حيث يعد الانخفاض والارتفاع الشديد والدائم للحرارة عاملاً منفراً للاستيطان البشري فتزيد الحرارة المنخفضة من قابلية الأمراض الصدرية والاستعدادات المرضية الأخرى، ويزداد العامل الطارد للسكن عند امتزاج الرطوبة العالية بالحرارة المرتفعة، كما أن الأمطار تلعب دوراً هاماً في توزع السكان، فكلما قل المطر تضاءلت فرص تجمع السكان، أما الرياح فلها دور في توزع خارطة المطر وبالتالي أهميتها من أهمية الأمطار كما أن لهبوب الأعاصير المدارية دوراً منفراً للسكان، ونرى أحيانا مناطق يقل فيها المطر وهي مزدحمة بالسكان، وذلك لأنها تعتمد على المياه السطحية مما يوفر لها تربة زراعية ووسيلة للنقل والاتصال بين المجتمعات.
ويميل الإنسان عادة للسكن في المناطق السهلية لسهولة زراعتها ومواصلاتها، بينما يبتعدون عن المناطق الجبلية باستثناء تلك التي تتوافر فيها عوامل جذب أخرى كالتربة الخصبة والثروات الباطنية التي برز أثرها منذ قيام الثورة الصناعية التي ترافقت مع التطور التقني والاجتماعي، كذلك العامل الأمني والهرب من الاضطهاد يجعل المناطق الجبلية جاذبة للسكان.
إن فاعلية تأثير العوامل المتعلقة بالإنسان ونشاطه تزداد طرداً بتقدم الإنسان وتطور أنظمته وأساليب عمله، فالدول التي ترتفع فيها نسبة المواليد، وتنخفض فيها نسبة الوفيات وتكثر الهجرة إليها تتميز بكثرة السكان، ويفترض أن كثافة السكان تتدرج صعوداً من قطاعات العمل البدائية نحو القطاعات الأكثر تطوراً، فحرفة الرعي والجمع والالتقاط والزراعة البدائية والصيد تتميز بقلة الكثافة السكانية، أما الزراعة المستقرة الدائمة فترتفع فيها الكثافة ويلعب نوع ومكان الزراعة دوراً بارزاً في ذلك، أما بالنسبة للصناعة فإن لها تأثيراً مزدوجاً إذ إن استخدام الوسائل الحديثة في الصناعة يختصر عدد الأيدي العاملة، في حين يؤدي تقدم الصناعة إلى نمو السكان حيث تنمو المدن وتزدهر، ويتباين أثرها بحسب نوع الصناعة، وعلى الرغم من صعوبة فصل النشاط الصناعي عن التجاري نجد بعض المدن قد تخصصت بالتجارة بتأثير موقعها الجغرافي، وتطورها التاريخي أو السياسي أو الاجتماعي.
أما طرق المواصلات سواء أكانت البرية أم البحرية، فقد لعبت دوراً هاما في حركة السكان و تركزهم، ونشوء مراكز عمرانية جديدة ولا يخفى على أحد دور النقل المائي في اكتشاف العالم الجديد ونشوء مدن بحرية أصبحت حالياً من المدن الكبرى في العالم مثل سدني في استراليا.
وأخيرا هناك العوامل التاريخية والحضارية حيث يساهم عمر الاستيطان في زيادة الكثافة السكانية إما بالزيادة الطبيعية خلال مدى زمني أطول، أو بنتيجة استقطابهم السكان من مناطق أخرى ولسياسة الإسكان التي تشمل قوانين تنظيم الهجرة وإعادى توزيع السكان وسياسة الإنجاب وتطور المدن والصراعات السياسية أثر في توزع السكان.