أليسار ونشأة قرطاجة: غادرت الأميرة أليسار مدينة صور مع مجموعة من أصحابها، واستقرت على الساحل في شمالي أفريقيا في موقع تونس العاصمة حالياً، حيث عملت على شراء أرض لإنشاء المدينة التي لاتتجاوز مساحتها مساحة جلد ثور، وقصت الجلد إلى خيوط صغيرة مكنتها من إحاطة موقع المدينة بهذه الخيوط، وأطلقت على المدينة اسم قرت حداشت، التي تعني باللغة الكنعانية القرية أو المدينة.
أسس الفينيقيون مدينة قرطاجة في القرن الثامن قبل الميلاد كمحطة جديدة لهم، لمد نشاطهم التجاري مع غرب البحر المتوسط وشمالي أفريقيا، وقد تميزت قرطاجة بموقعها الذي يتوسط المسافة بين شرقي المتوسط وغربه، وبمينائها الذي يساعد على رسو السفن التجارية وتحميلها البضائع.
امتد نشاط القرطاجيين على سواحل البحر المتوسط حيث تميزت قرطاجة بعلاقاتها مع الحضارات التي كانت منتشرة فيه، وكانت سواحل بلاد الشام من أهم المناطق التي معها قرطاجة، وتأثرت بها بسبب علاقات القربى والجذور الفينيقية المشتركة، ويعد التفوق التجاري الذي تمتعت به قرطاجة أهم ما ورثته عن الفينيقيين في سواحل بلاد الشام، كما تفوق القرطاجيون بصناعة السفن التي استمدت أسسها من مدينة صور على سواحل بلاد الشام.
العمارة والفن في قرطاجة:
اعتمدت العمارة والفن القرطاجيين على جذور العمارة والفن الفينيقيين، بالإضافة إلى تأثرها بالفن المصري واليوناني، أما الحياة الدينية فقد اعتمدوا في عبادتهم على الآلهة الفينيقية الكنعانية مثل الإله بعل حمون كبير الآلهة عندهم، وعشتاروت، وكان لديهم آلهة أخرى مثل الإلهة تانيت التي تمثل الأم الحنون.
لقد شكلت قرطاجة حلقة الوصل بين حضارات البحر المتوسط في بلاد الشام ومصر واليونان والرومان وقدمت مزيجاً حضارياً، ظهر في العمارة والحياة الاجتماعية.
خاضعت قرطاجة حروباً عدة مع جيرانها من اليونان والرومان، دفاعاً عن أرضها وحماية لمركزها التجاري، نتيجة التنافس الذي كان قائماً للسيطرة على تجارة البحر المتوسط، وقد برز أبطال قرطاجيون دافعوا عن بلادهم، مثل البطل هانيبعل الذي حقق انتصارات كبيرة في معارك عدة على الامبراطورية الرومانية.