كانت فكرة اختصار المسافة إلى مناطق التوابل في الهند وراء اكتشاف أمريكا الجنوبية، الذي يعد حدثاً تاريخياً عظيما، ثم دفع هذا بالأوروبيين إلى التسابق للسيطرة عليها واستثمار مواردها، وطمس ثقافتها القديمة، وطمس ثقافتها القديمة، وتغيير نمط معيشة سكانها الأصليين.
تعد القارة قديمة الإعمار برغم تسميتها بالعالم الجديد، سكنتها بعض الجماعات الآسيوية المنغولية التي جاءت عبر مضيق برنغ، لكن حركة الاكتشافات الجغرافية الحديثة نحو القارة بدأت منذ رحلة الفايكنغ، ثم بدأ التنافس الملاحي بين القوى الأوروبية العظمى في القرن السادس عشر، فقد تمكن كريستوفر كولومبوس من الوصول إلى السواحل الشمالية للقارة، ثم قام أمريكو فسبوتشي بعده برحلة استكشافية وصل فيها إلى ساحل البرازيل ومصب نهر لابلاتا، فأعلن أنه أمام قارة جديدة.
وقد أدى اكتشاف القارة إلى الاهتمام بها وأصبحت إسبانيا من أغنى دول أوروبا، بسبب استغلالها ثروات القارة المكتشفة.
أقنع كريستوف كولومبوس البلاط الإسباني بإمكانية الوصول إلى الهند أملاً بكنوزها، عن طريق الإبحار غرباً لا شرقاً مختصرا المسافة، فوصل إلى بعض الجزر الأمريكية، لكنه توفي من غير أن يعلم أنه اكتشف عالماً جديداً.
تعد أمريكا الجنوبية موظنا للهنود الحمر، الذين أقاموا فيها حضارة عريقة، دمرها الأوربيون.
جاء الهنود الحمر من آسيا، وعاشوا في مناطق جبلية مرتفعة، وأسسوا حضارات من أهمها المايا، والأنكا التي نشأت في جبال الأنديز في البيرو على ضفاف بحيرة تيتي كاكا، مارست هذه الجماعات الصيد والجمع والالتقاط، ثم الزراعة البدائية، ومنهم من رعى قطعان اللاما، واشتهروا بصناعة الخزف ونسيج الصوف، كما اعتقدوا بوجود الآلهة، التي كانت تقدم لها القرابين، فعبدوا الشمس، أما قلاعهم فقد بنوها في جبال الأنديز كقلعة ماتشوبيشو، لكنهم لم يستطيعوا أن يجاروا حضارة المايا، التي أوجدت كتابة شبيهة بالهيروغليفية التي وجدت في مصر.
وقد تناقصت أعدادهم نتيجة الإبادة الجماعية والاضطهاد الذي مارسه الأوربيون بعد اكتشاف القارة، وتقدر نسبتهم حالياً بنحو 8 % من سكان القارة، أما مساكنهم فتختلف باختلاف ظروف البيئة الطبيعية، فهي من القصب في المناطق الاتسوائية، ومن الحجارة في المناطق الجبلية، لتحميهم من البرودة، ولتوافر الحجارة فيها.
تغيرت سمات حياة السكان الأصلية، ونمط معيشتهم في القارة، بعد اكتشافها، واستيلاء الإسبان والبرتغاليون عليها، فاستثمروا ثروات القارة ولاسيما الذهب، وطبقوا النظام الإقطاعي والعبودية على سكانها الأصليين، فأسسوا المستعمرات، وزرعوا الأرض، وشجعوا هجرة اليد العاملة إليها، لكن لم يتمكن هؤلاء من التأقلم مع البيئة الطبيعية في أمريكا الجنوبية، فاستقدموا الزنوج من إفريقية من خلال تجارة الرقيق، وتقدر نسبتهم حاليا ب 8% من سكان القارة، وقد عاملهم الأوروبيون معاملة سيئة ولاسيما الإنجليز، كما استقبلت القارة المهاجرين من فرنسا وبعض الدول الأوروبية الأخرى، ومن دول أسيوية كاليابان، وتزايدت فيما بعد الهجرة العربية، ولاسيما من سورية ولبنان، وقد كان للمهاجرين دور بارز في السياسة والثقافة والاقتصاد، وتقدر نسبة العناصر البيضاء حاليا بنحو 44 % من سكان القارة.